الخطيب الشربيني

498

مغني المحتاج

نصيبك ، ( فأعتق الشريك ) المقول له نصيبه ، ( فإن كان المعلق معسرا عتق نصيب كل ) منهما ( عنه ) المنجز في الحال والمعلق قبله بموجب التعليق ولا سراية . وعلم من تقييده المعلق بالمعسر أنه لا فرق في الآخر بين المعسر والموسر . ( والولاء لهما ) لاشتراكهما في العتق ، ( وكذا إن كان ) المعلق ( موسرا وأبطلنا الدور ) وهو الأصح فيعتق نصيب كل منهما ولا شئ لأحدهما على الآخر . ( وإلا ) بأن صححنا الدور كما قاله ابن الحداد ، ( فلا يعتق شئ ) على أحد من الشريكين ، لأنه لو نفذ إعتاق المقول له في نصيبه لعتق نصيب القائل قبله ، ولو عتق لسرى عليه بناء على ترتيب السراية على العتق ، ولو سرى لبطل عتقه فيلزم من نفوذه عدم نفوذه . وفيما ذكر دور ، وهو توقف الشئ على ما يتوقف عليه ، أي وجودا وعدما ، وهو دور لفظي . تنبيه : ولو قال في المسألة : نصيبي حر مع عتق نصيبك أو في حال عتق نصيبك فأعتقه وقلنا السراية بالاعتاق ففي الأصح يعتق على كل نصيبه نظرا لاعتبار المعية المانع للسراية . حادثة : سئل السبكي عن رجل مات وترك عبدا فادعت زوجته أنه عوضها إياه من صداقها وأنها أعتقته ، فهل يعتق ويسري إلى باقيه أو لا ؟ فقال : يعتق ولا يسري ، لأن الاقرار بإعتاقه يحتمل أن يكون قبل الموت وبعده . والأول يقتضي المؤاخذة في نصيبها وعدم السراية ، والثاني يقتضي السراية فيحمل على المتيقن وهو عدمها ، وتؤاخذ بإقرارها في إسقاط صداقها . ولو تعدد المعتق ( ولو ) مع التفات ، كأن ( كان عبد ) مشتركا بين ثلاثة ( لرجل ) منهم ( نصفه ولآخر ثلثه ولآخر سدسه فأعتق الآخران ) بكسر الخاء بخطه ، ( نصيبهما ) بالتثنية ، كأن تلفظا بالعتق ( معا ) بحيث لم يسبق أحدهما بالفراغ منه ، أو وكلا وكيلا فأعتقه بلفظ واحد ، أو علقاه على صفة واحدة كدخول الدار وهما موسران ، ( عتقا ) بقدر الواجب ، ( فالقيمة ) للنصف الذي سرى العتق ( عليهما نصفان ) على عدد رؤوسهما لا على قدر الحصص ( عى المذهب ) لأن ضمان التلف يستوي فيه القليل والكثير ، كما لو مات من جراحاتهما المختلفة ، وكما لو وضع رجلان في ماء لغيرهما نجاسة فإنه يستويان في ضمانه ، وإن كان أحدهما قد وضع فيه جروا والآخر جروين . وفي قول من الطريق الثاني : القيمة عليهما على قدر الملكين كما في نظيره في الشفعة . وفرق الأول بأن الاخذ بالشفعة من فوائد الملك ومرافقه كالثمرة ، وهذا سبيله سبيل ضمان المتلف . تنبيه : محل الخلاف إذا كانا موسرين بقدر الواجب كما قدرته في كلامه ، فإن كان أحدهما موسرا فقط قوم إليه نصيب الثالث قطعا ، فإن كانا موسرين بدون الواجب سرى إلى ذلك القدر بحسب يسارهما ، فإن تفاوتا في اليسار سرى على كل منهما بقدر ما يجب . وإنما ضبط المصنف الآخران بكسر الخاء ليوافق قول المحرر : فأعتق الثاني والثالث ، وإلا فلو قال : فأعتق اثنان منهما كما في الروضة وغيرها كان الحكم كذلك . ( وشرط السراية ) أي شروطها أربعة ، ولو عبر به كان أولى لئلا يوهم الحصر فيما ذكره فإنه لم يستوفها كما ستراه . أحدها : ( إعتاقه ) أي المالك ولو بنائبه ( باختياره ) كشراء حر أصله أو فرعه وقبول هبته أو الوصية به . تنبيه : ليس المراد بالاختيار مقابل الاكراه ، بل المراد السبب في الاعتاق ، ولا يصح الاحتراز بالاختيار عن الاكراه ، لأن الكلام فيما يعتق فيه الشقص والاكراه لا عتق فيه أصلا . وخرج باختياره ما ذكره بقوله : ( فلو ورث بعض ولده ) وإن سفل ، أو بعض أصله وإن علا ، ( لم يسر ) عليه عتقه إلى باقيه ، لأن التقويم سبيله سبيل ضمان المتلفات ، وعند انتفاء الاختيار لا صنع منه يعد إتلافا وما لو عجز مكاتب اشترى جزء بعض سيده فإنه يعتق عليه ولم يسر